عبد الملك الجويني
45
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قامت بيّنه على أن الأصل كذّب الفرع قبل نفوذ القضاء ؛ فالقضاء منقوض ؛ فإن ما أثبتته البيّنة من تقدم تكذيب الأصل للفرع بمثابة ما يسمعه القاضي من تكذيبه إياه قبل القضاء ، وليس القضاء عقداً [ يبرم ] ( 1 ) ويحلّ ، والمعنيّ بالنقض تبيّن الأمر ، وسقوط ما كان استناداً ( 2 ) . وسيأتي إن شاء الله قولان في أن القاضي إذا قضى بشهادة شاهدين ، ثم قامت بينة على فسقهما حالة القضاء ، فهل يُحكمُ بنقض القضاء أم لا ؟ فإذا قامت بيّنة على أن الأصل كذّب الفرع قبل القضاء ، فالقضاء منتقض ، قولاً واحداً . وقد يعسر الفرق في ذلك ، ونحن نعيد هذا الحكم من هذا الباب عند ذكرنا ثبوت الفسق مستنداً إلى القضاء ، إن شاء الله عز وجل . وقد نجز الكلام فيما يطرأ على شهود الأصل من الطوارىء . فأما الفصل الرابع الكلام في العدد . ونذكر فيه الكلام في صفة الفروع . 12163 - فأما العدد : فقد قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو شهد رجلان على شهادة رجلين ، فقد رأيت كثيراً من الحكام والمفتين يجيزه . . . إلى آخره " ( 3 ) . فنقول : إذا كان شاهدُ الأصل اثنين ، فشهد شاهدان على شهادة أحدهما ، وتحملاها ، فلو تحملا شهادة الشاهد الثاني ؛ فهل يثبت الشقان بشهادتهما ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو الأقيس واختيار أبي حنيفة ( 4 ) - أنه يثبت . وهو اختيار المزني أيضاً . ووجهه أن العدلين شهادتهم بيّنة ، فنقلهما شهادتين من شاهدين في
--> ( 1 ) في الأصل : " يرام " ، وفي ( ت 5 ) : " يدام " . والمثبت من تصرف المحقق . ( 2 ) أي يسقط مستنداً إلى أصل كان موجوداً قبله يمنع صحته ، فالاستناد واحد من طرق إثبات الأحكام ، وقد بيناه من قبل ، وأشرنا إليه مراراً . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 258 . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 333 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 361 مسألة : 1496 ، المبسوط : 16 / 115 .